Tuesday, August 3, 2010


في حوار خاص "للإمارات اليوم" مع مديرة مؤسسة الشارقة للإعلام

آمنة الناخي: الإعلام الجاد لا يعني التقليدية والملل

حنان شافعي-الشارقة

بحماس الفرسان تنطلق المديرة التنفيذية لمؤسسة الشارقة للإعلام ،مديرة إذاعة و تلفزيون الشارقة، آمنة الناخي، في تجربة إعلامية محفوفة بالمغامرة بدأتها مع تولي هذا المنصب بدعوة مباشرة من سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد ، حاكم إمارة الشارقة حفظه الله في مارس من العام 2009 ، ومع سعي سموه لتطوير الرسالة الإعلامية للتلفزيون المحلى، وإطلاق مؤسسة الشارقة للإعلام، أصبحت المهمة أكثر صعوبة ومع ذلك  استطاعت الناخي و منذ اللحظات الأولى تثبيت أقدامها وضخ دماء جديدة في المكان يكمن منبعها في شخصية هذه المرأة القوية والمجربة في كثير من المجالات ذات الصلة بالصناعة الإعلامية والمعلوماتية.

 تقول "جاءت دعوتي في البداية لتأسيس قناة تليفزيونية جديدة للأسرة فبدأت في دراسة المشروع والوقوف على جدواه وما يمكن تقديمه عبر تلك القناة، لكنني في الوقت نفسه اكتشفت أن تليفزيون الشارقة بشكل عام يحتاج إلى تطوير، لأنه ببساطة شديد التقليدية ويغلب عليه الطابع الأسري، فتساءلت لماذا إذن نفكر في إطلاق قناة أسرية جديدة؟!" وتستكمل آمنة الناخي سرد قصة توليها إدارة تليفزيون الشارقة مشيرة إلى التقرير الذي أعدته بعد دراسة وقدمته إلى سمو الشيخ سلطان وقد شمل تصورا لما يمكن أن تكون عليه هذه المؤسسة من حيث إعادة الهيكلة الإدارية وتوزيع الأدوار بطريقة علمية وحديثة ،وتشكيل مجلس إدارة مكون من قيادات مختلفة وأعضاء يقفون على رؤوس مؤسسات مجتمعية كمسؤلي المجلس الأعلى لشؤون الأسرة والقائمين على التعليم والثقافة والفن لكي يتم الاستفادة منهم في تقديم ما يحتاجه المجتمع .

بين التقليد والتجديد

وتضمنت الدراسة التي اقترحتها الناخي إضافة إلى ما سبق، تصورات علمية وواقعية لما يمكن أن يكون عليه تليفزيون وراديو الشارقة فضلا عن إنشاء مركز تدريب إعلامي يتولى إعداد الكوادر الإعلامية سواء الجدد أو العاملين بالتليفزيون أصلا والذين ترى "أنهم يفتقرون إلى مواكبة التطور الإعلامي الخطير في طرق الإعداد والإخراج والتقديم وكل من له علاقة بالعملية الإعلامية خلف وأمام الكاميرا" وقد بدأ مشروع التدريب الإعلامي بالفعل منذ بداية هذا العام بمساعدة مستشارين أجانب وعرب وسوف يتم الانتهاء منه في أكتوبر القادم. كما لم يقتصر الأمر على تدريب الإعلاميين بل حرصت المديرة التنفيذية لمؤسسة الشارقة للإعلام، على تفعيل خطط التطوير عبر مستويات متعددة ومتوازية في آن واحد  حيث تقول " نحن بصدد إطلاق هوية جديدة للتليفزيون تحمل روح الشارقة الحقيقية وتعبر عنها، هذه الروح التي تتسم بالرقي والانفتاح على الحياة وأيضا القدرة على التنافس" وتؤكد آمنة الناخي أنه "ليس من الضروري أن يكون الإعلام ممل وتقليدي بدعوى أنه محترم ومحافظ، فنحن نستطيع تقديم إعلام هادف ومسلي في نفس الوقت".

 وفي إطار خطط التطوير المتوازية تعمل الإدارة الجديدة لتليفزيون الشارقة برئاسة الناخي ،على "ترتيب البيت من الداخل" عن طريق الاهتمام بآلية التسويق والاتصال ،وذلك بالاستعانة بمجموعة كبيرة من الباحثين الشباب المواطنين تحت ما يسمى "بالباحث البرامجي" يتولون تقديم أفكار ومناقشتها وإجراء استبيانات حولها لتفعيل التواصل بين الإدارة والجمهور. أيضا تهتم مديرة التليفزيون بإرسال الإعلاميين العاملين داخل المؤسسة لحضور فعاليات إعلامية عربية و عالمية، فضلا عن محاولة الاستفادة من تجارب مؤسسات إعلامية أخرى ذات تاريخ طويل كاتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري وقطاع الإنتاج و قناة "المحور" المصرية الخاصة. ومن الخطوات الجريئة التي اتخذتها آمنة الناخي لتطوير تليفزيون الشارقة تخصيص ما يزيد على 40 مليون درهم لشراء معدات وتجهيزات تكنولوجية ،وفي هذا السياق تقول" بعد انتهاء شهر رمضان سوف يفاجأ المشاهدون بالتغييرات التي ستطرأ على شاشة تليفزيون الشارقة، فقد حرصت على مواكبة تكنولوجيا الصناعة الإعلامية من حيث جودة التصوير "الديجيتال" والصوت والإخراج من فنون الغرافيكس وغيرها". وردا على سؤال حول نية تليفزيون الشارقة لخوض تجربة الإنتاج الخاص أجابت المديرة التنفيذية أن فرصة تليفزيون الشارقة لخوض تجربة الإنتاج الخاص ليست صعبة بل ربما تأتي في المرحلة القادمة مباشرة مشيرة إلي أهمية أن تنتج المؤسسة لشاشتها مجموعة متنوعة من البرامج التي تناسب جمهورها، وكذلك أهمية الإنتاج الدرامي في ترسيخ أقدام أي قناة تليفزيونية ورفع رصيدها لدي المشاهد.

امرأة المهمات الصعبة

ولعل تولى امرأة قيادة مؤسسة إعلامية لإمارة مثل الشارقة ليست بالمهمة السهلة، لكنها في الوقت نفسه ليست غريبة على امرأة قوية ومستقلة مثل آمنة الناخي التي بدأت حياتها باختيار صعب وجديد أيضا على المرأة في ذلك الوقت ألا وهو دراسة نظم المعلومات بالكلية التقنية بدبي، ثم قرار السفر لاستكمال دراستها بجامعة ويبستر بالمملكة المتحدة حيث عملت بالسفارة الإماراتية أثناء دراستها ونجحت في الحصول على درجة الماجستير. ومنذ عودتها إلى الدولة شغلت الناخي عدة مناصب غير تقليدية بالنسبة للمرأة الإماراتية كما يمكن وصفها "بالصعبة" على المرأة بشكل عام.
المفارقة المدهشة بالفعل في السيرة الذاتية للناخي أنها ،وفي معظم المناصب التي تولتها سواء في شركة "اتصالات" أو شركة "du"    أو ميكروسوفت العالمية أو حتى جامعة الشارقة،  كانت تتحمل مسؤولية وضع وتفعيل خطط تطوير أو تأسيس إدارات جديدة لهذه المؤسسات على المستويين المحلي و الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بمشروعات الإعلام والتسويق المجتمعي أو نظم المعلومات والاتصال.

 وعن سر دأبها وتفوقها تقول آمنة الناخي" ليس هناك سر سوى حبي للتعلم والاشتغال المستمر على ذاتي بالتثقيف الدائم و القراءة والمتابعة، وأعتقد أن المجتمع الإماراتي يشجع المرأة على تطوير نفسها ويفتح أمامها الأبواب إذا كانت تسعي هي لذلك". وحول المناخ الأسري الذي نشأت فيه وأحلامها للمستقبل،تقول قائدة مؤسسة الشارقة للإعلام التي تنتظر حدثا سعيدا هو الأول في حياتها"توفى أبي وعمري 14 عاما فتولت أمي تربيتي وأخوتي على قوة الشخصية والشجاعة في اقتحام الحياة، حتى أنها لم تعترض مطلقا على فكرة السفر والدراسة في الخارج أو العمل وسط مجتمع الرجال في الشركات الكبرى،أما عن زوجي فهو أيضا يشجعني ويقدر انشغالي الدائم في العمل خاصة بعد دخولي تليفزيون الشارقة الذي أتعامل مع نجاحه كهدف شخصي وليس مجرد منصب،كما أحلم أن يصل إلى مستوى منافسة المؤسسات الإعلامية العالمية".     

في حفل ناجح على مسرح معهد الفنون بالشارقة

جوقة "قوس قزح" تألق كلاسيكي وجمهور مستمتع

حنان شافعي-الشارقة

على مدار ساعتين كاملتين، استمتع جمهور الفن الأصيل بما قدمته جوقة قوس قزح السورية التي استضافتها مجموعة مسارح الشارقة في حفل موسيقي ناجح أقيم مساء السبت، أول من أمس على خشبة مسرح معهد الفنون المسرحية بالشارقة. يأتي هذا الحفل ضمن أشطة المجموعة التي تحرص على تقديم وجبات فنية دسمة تمتع الجمهور وفي الوقت نفسه تقدم فنا أصيلا وهو ما ينطبق على الليلة التي أحيتها  جوقة قوس قزح حيث امتلأ المسرح بالجمهور متعدد الجنسيات وأيضا الأعمار اتفقوا جميعا على حب الموسيقى والأداء الراقي الذي جذبهم على مدار ساعتين اشتعلت القاعة فيهما بالتصفيق الحار في نهاية كل فقرة غنائية.

ورغم كلاسيكية المظهر والأداء وكذلك المختارات الغنائية، استطاع قائد ومؤسس الجوقة الموسيقي السوري، حسام بريمو تشكيل لوحة فنية رشيقة من خلال أصوات شباب وفتيات الفريق التي يجمع بينها تناغم ملحوظ، فضلا عن إضافة موسيقية بسيطة وهامة في آن واحد يتقدمها ملك الآلات الوترية، العود، ثم يأتي دور كلا من الدف والبيانو .

بكل لغات العالم




ولعله من المتوقع أن  تقدم فرقة مثل جوقة قوس قزح أغنيات تراثية عربية ، أما الجديد أو المدهش فهو تقديم الفريق لأغنيات متنوعة تنتمي إلى تراث أمم أخرى بعيدة كل البعد عن التراث الغنائي والموسيقي العربي. نجد مثلا "أغنية الرعيان" المأخوذة من التراث المنغولي والتي أدتها الجوقة باللغة الصينية ، كما أدت "أغنية السيدة بطة" باللغة البرتغالية، و"أغنية بامبا" باللغة الإسبانية و"أغنية المحبة" باللغة الإندونيسية"، و من تراث الموسيقيين الإيطاليين قدمت الفرقة "أغنية المزحة الإيطالية" وأخيرا وربما الأقرب إلى الرصيد الموسيقي العربي كانت "أغنية الوردة الجورية" من التراث التركي.  و تعد جوقة قوس قزح من أشهر الفرق الجماعية في الوطن العربي إذ تأسست عام 1999 على يد قائدها الموسيقي السوري وكيل معهد الموسيقى بسوريا، حسام الدين بريمو وهي أربعين مغنيا ومغنية إضافة إلى عشرين عازفا يختلف حضورهم على المسرح تبعا لطبيعة الحفلات والمسارح المضيفة.

وتنعكس بوضوح الخبرة والذائقة الموسيقية  للأكاديمي حسام بريمو على المستوى الفني للجوقة من حيث اختيار ما يتم تقديمه من أغنيات وكيفية الاشتغال عليها صوتيا وموسيقيا بحيث تخرج من ملل الأداء الكلاسيكي الصرف، وفي الوقت نفسه تحافظ على طابعها الجمالي القديم. مثالا على ذلك ما جاء ضمن حفل الشارقة من أغنيات عربية تم تقديمها عشرات المرات من قبل فرق عربية متعددة لكنها هذه المرة كانت أكثر خفة وتجديدا مثل أغنية "طلعت يا محلا نورها" لسيد درويش و "طالعة من بيت أبوها" لناظم نعيم. و من التراث الشامي قدمت الجوقة
" بيلبقلك شك الألماس" و الروزنا" لجبران خليل جبران ، أما الفقرة التي حازت إعجاب الجمهور وأثارت دهشة الجميع فكانت تشكيل فني من أغاني وصيحات البائعين في الأسواق الدمشقية، وهي من ألحان وتوزيع حسام بريمو وقد أدتها الجوقة بطريقة تمثيلية مرحة علت فيها صيحاتهم للإعلان عن بيع البطاطا والثوم والبطيخ والعنب .

Sunday, August 1, 2010


مصر وعقدة الريادة:
مؤتمري نثر القاهرة


رغم انتمائي لحزب بنات حواء وما يلتصق بهن من حب للثرثرة والوقوف على التفاصيل، فإني في الحقيقة لا أعبأ بتفاصيل الأشخاص مطلقا بل ربما لا أراها من الأساس ،عادة  ما أغرق في البحث عن جوهر الشخصية و أفكارها  ثم أسقط عليها بعضا من أوهامي الرومانتيكية التي لا أستفيق منها وعليها إلا بصدمة بحجم صخور الدويقة(!!)، فأقول ليتني ركزت في التفاصيل التي يبدو أنها تشي بعين الحقيقة .

هذه المرة سأورط نفسي عمدا في الوقوف على تفصيلة وردت  بلقاء الشاعر والصحفي العراقي يحي البطاط الذي تمت استضافته منذ أيام على تليفزيون دبي وسألته مقدمة البرنامج السيدة بروين حبيب عن رأيه أو موقفه من مؤتمري النثر اللذين عقدا مؤخرا بالقاهرة  فجاءت إجابته محرضة بما يكفي على جلسة تأمل طويلة أعتقد أنني في حاجة إليها كأحد المشاركين بواحد من هذين الملتقيين (المنعقد بالقاهرة في الفترة من 10 إلي 13 مارس بمقر اتحاد كتاب مصر) وقد فاز ديواني "على طريقة بروتس" بدرع الملتقى وجائزة التميز الشعري كأفضل ديوان أول، وقبل وبعد ذلك كوني  شابة مصرية  تعد "تفصيلة" متواضعة من تفاصيل مستقبل هذا الوطن.  

 انتقد الشاعر العراقي الحدثين الثقافيين واصفا إياهما بمحاولات شخصية للتنافس والظهور و  ملخصا وجودهما و أهدافهما إلى مجرد ضغائن بين عناصر تريد تخليص حقها من بعضها البعض ثم أضاف قائلا:"أن الريادة في ميدان قصيدة النثر كانت للبنان والعراق ولم تكن أبدا لمصر ،وأن المصريين يحاولون الآن تصدر المشهد وسحب بساط الريادة" !!

بتأمل تصريح أستاذ البطاط حول مسألة الريادة، ومن قبل وصفه للمجموعتين القائمتين على التنظيم  باستخفاف وصل إلى درجة  قطع أو إخفاء ما تفضل به من على شريط الحلقة -ولعلها حادثة نادرة في تاريخ البرامج التليفزيونية لأننا تعودنا عملية القطع في الأفلام من الرقابة فيما يخص الألفاظ أو الأوصاف غير المقبولة اجتماعيا فما بالنا ببرنامج ثقافي تنويري يستضيف الأدباء والفنانين في حوار من الإبداع وعنه . و لنتجاوز الكلام الحرفي للبطاط ونفكر بهدوء فيما دفعه للاعتقاد بذلك ... هل هي عقدة الأخت الكبرى؟ التي تعطي الكثير وتتحمل أكثر ثم يخرج عليها أخوتها متنكرين؟! (أعرف هذا الدور جيدا فقد ورثته عن أبي بميزاته القليلة ومآسيه المتجددة). هل هو إخفاق المثقفين المصريين المعاصرين في إعادة تعبئة وتنظيم أنفسهم بصورة جادة ومتحضرة كي يتمكنوا من إنجاز مجرد فعالية ثقافية ؟ أم هل هي طبيعة المرحلة التاريخية التي تعيشها مصر منزوية على نفسها وغير واثقة في قدرتها على التأثير كما تعودت ؟

لا شك أن ما أثير حول مؤتمري النثر المذكورين يحمل كثيرا من اللمحات المستفزة والمخجلة في آن واحد كما يشير بقوة إلى المستوى الهزلي الذي وصل إليه المشهد الثقافي المصري في كل معطياته وعبر أداء ممثليه من الشباب قبل الكبار. فليس أشد هزلا من فشل مجموعة من شباب القصيدة الحديثة ينتمون إلى جيل واحد أو أجيال شديدة التقارب، في تنظيم أنفسهم وتحمل مسؤولية فكرة أو مشروع طموح راود خيالاتهم الإبداعية وأخذتهم الحماسة لتنفيذه. والكارثة أنه ليس بالمشروع الضخم أو النفعي الذي قد تفسده تضارب المصالح أو التوجهات، أنما هو من البساطة والرقي ما يشبه أحلام المراهقين بتغيير العالم. لكنهم بكل أسف لم ينجحوا في تغيير العالم ولا تغيير أنفسهم وتحول الحلم الشعري النبيل والمحاولة التقليدية للتمرد على الآباء إلى لوحة داكنة الألوان،مشوهة الملامح بفعل السباب والشتائم وتبادل الاتهامات وعليه لم يكن غريبا أو صعبا أن ينظر إلينا البعض باستنكار وتهكم. 

لدي شعور في قرارة نفسي بمسؤولية فردية عما جاء على لسان البطاط فقد تعودت على ترديد مقولة تؤكد أن "من لا يجتهد بما يكفي لدخول حلبة التنافس عليه أن يتحمل كل ما سيقال عنه أو يفعل به"، ونحن بالطبع لم نجتهد بما يكفي لا على المستوي الفردي ولا الجماعي ،وما حدث بخصوص مؤتمري النثر نموذج متقن الصنع للوهن وضعف الثقة بالنفس وأيضا لتعرية ما آلت إليه الحركة الثقافية في مصر بشكل عام . أعتذر لكل من له علاقة بهذين الملتقيين من قريب أو بعيد فكلهم أساتذتي وأصدقائي وأؤكد أني لم أكن مطلقا ضمن أي الفريقين، لكن المسألة أكبر من ذلك والخيبة النهائية نجنيها جميعا ليس الآن فقط بل على مدي التاريخ وما أشد آلام الجرح الذي قد يتسبب فيه مثقف أو مبدع لبلده ومن هي هذه البلد؟ وماذا لو كانت بلد بحجم وتاريخ وعمق مصر ، لا أقول كلاما إنشائيا لكنها حقيقة لازال صداها يتردد في روحي وأنا أبتعد عنها تدريجيا و أقترب من مجتمعات أخرى.

بخصوص عقدة الأخت الكبرى فليس لنا ذنب فيها ،وفي الوقت ذاته نحن لها وسنظل لأننا ببساطة نعرف قدر المسؤولية التي تضعها على عاتقنا ظروف التاريخ والحضارة . إنها مسؤولية لا تقل أهمية ورقيا عما كانت على كاهل الأنبياء تجاه رسالاتهم، إذ كان عليهم أن يكونوا نموذجا تطبيقيا لما فيها، ونحن كذلك ينبغي أن نفهم أولا إلى أي بلد ننتمي وأي بضاعة نبيع وماذا سوف نضيف إلى تاريخ من سبقونا ممن آمنوا بها وقدروها واحترموا وجودهم في الحياة لأجلها هي وليس لأجل مجد فردي أو انتشار سخيف والمفارقة أنهم حققوا كل ذلك في وقت واحد ، أما الريادة فليست بمن يلحق كرسيا في الصف الأول أو يصنع أحداثا لا تذكرها سوى أبواق إعلامية فارغة ،بل الريادة بتقديم حالة حضارية حقيقية تضيف ولو سطرا في تاريخ تطور البشرية وأعتقد أن مصر قدمت في ذلك فصول وليس مجرد سطور .



hanan@hananshafey.com