Showing posts with label الحياة اللندنية. Show all posts
Showing posts with label الحياة اللندنية. Show all posts

Friday, October 7, 2011

خلال معرض ضخم للتعريف بحضارات بلاد الرافدين

ورش أطفال وشعر ومقام عراقي في صحبة حمورابي

أبوظبي- حنان شافعي

في الداخل كان حمورابي منتصبا بكبرياء يتابع الجنود ومن حوله تتوزع سجلات زراعية وأختام ورموز للآلهة، وفي الخارج كان أحفاده ، الذين ربما يسمعوا اسمه للمرة الأولى، يتسابقون في تطويع قطع الصلصال ليصنعوا نسخا جديدة منه تؤكد على الصلة بينهم وبينه رغم طول السنين وبعد المسافات. هكذا كان المشهد خلال احتفالات الأسبوع الأخير من معرض " روائع بلاد الرافدين" الذي نظمته شركة التطوير والاستثمار السياحي، المطور الرئيس للمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بأبوظبي. المعرض
بمشاركة 596 شركة من 28 دولة
المعرض الدولي للصيد والفروسية ملتقى الهواة والمحترفين

أبوظبي- حنان شافعي 
أجيال مختلفة وأعمار متفاوتة جمع بينهم عشق الاقتناص و غواية المغامرة، هكذا كان حال الزائرين للمعرض الدولي للصيد والفروسية الذي استضافه مركز المعارض بالعاصمة الإماراتية أبوظبي في دورة ناجحة هي التاسعة من عمر الحدث. المعرض ينظمه نادي صقارى الإمارات بدعم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، و تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات بهدف الاحتفاء بالتقاليد الإماراتية المتجذرة، والترويج لها لدى الجمهور الجديد وتعزيز وحماية الكثير من القيم العريقة، كالصقارة والفروسية والصيد البحري.
و يأتي تنظيم الدورة الجديدة من المعرض الدولي للصيد والفروسية هذا العام (أبوظبي 2011) في أعقاب حملة دعاية ضخمة صاحبت قرارات إدراج مدينة العين كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية، وكذلك تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو. وربما يفسر ذلك الإقبال الكبير على المعرض حيث حظي بمشاركة دولية واسعة من المنظمات والمؤسسات المعنية بالترويج لرياضات الصيد والحفاظ على الأنواع، وفي مقدمتها جمعية مستشاري الحياة البرية الدوليين IWC، الرابطة العالمية للصقارةIAF، والمجلس العالمي للحفاظ على الصيد والحياة البرية CIC، و عدد  596 شركة من 28 دولة يمثلون أجود الماركات على مستوى العالم في مجالات الصيد والفروسية والرياضات ذات الصلة، لا سيما على الصعيد التجاري. كما تنفرّد هذه الدورة بأجنحة وطنية مُشاركة لكل من الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، السويد، هولندا، بولندا، أستراليا، تنزانيا، وجنوب إفريقيا.
بعد نجاحه في المسرح والسينما والتليفزيون 
المخرج العراقي باسم قهار"التليفزيون هو الأقرب إلى الجمهور"
حنان شافعي
لأنه ينطلق من وعي وطني متمرد، لم يتوقف العراقي باسم قهار عند شكل فني بعينه أو محاولة وحيدة سواء حالفها الحظ وضمنت النجاح أم لا، بل ينتقل من تجربة إلى أخرى ومن جغرافيا الأرض، حيث انطلق كمخرج مسرحي في استراليا فترة التسعينيات، ثم نجح وعرف عربيا في دمشق، إلى جغرافيا الفن عندما حرص على تثبيت قدميه بأرض المسرح الصلبة ومن بعدها ركب سجادة الفن السحرية فطافت به في السينما التجارية كممثل والوثائقية كمخرج، ثم أخيرا كانت محطته مع الدراما التليفزيونية في القاهرة حيث تم تصوير مسلسل "البوابة الشرقية" بمدينة الانتاج الإعلامي، وعرض على شاشة قناة "الشرقية" العراقية بفريق عمل عراقي خالص في مقدمتهم الممثلين هند كامل، و مناضل داوود، و على عبد الحميد، من تأليف العراقي عبد الخالق كريم وموسيقى نصير شمة.
عن تجربته التليفزيونية اللأولى قال باسم قهار "للحياة"، " في الحقيقة التليفزيون ليس وسيطا جديدا بالنسبة لي فقد قمت بأداء العديد من الشخصيات التليفزيوينة منها التاريخي والدرامي إلا أنني هذه المرة أقدم نفسي لجهور التليفزيون كمخرج وليس كممثل لأنني أومن بأن هذا الجهاز الوسيط أصبح أقرب إلى الناس من المسرح والسينما" مشيرا إلى احتفاظ فن المسرح بقيمته العالية والنخبوية في الوقت نفسه، وكذلك ارتباط السينما بجمهور له خصائص اجتماعية واقتصادية وثقافية بعينها "قد لا تتوفر لدى قطاع كبير من الشعوب العربية وبالتالي يلعب التليفزيون الدور الترفيهي والإعلامي الأول والأخطر في حياتهم".
ويضيف قهار حول تجربة "الباب الشرقي"، أنه قرر تقديم تجربة الشباب العراقي في التظاهر والتعبير عن نفسه مثله مثل الشباب العربي في دول المنطقة غير أن تجربتهم تتسم بخصوصية واضحة تتمثل في إجماع العراقيين ربما للمرة الأولى على هدف واحد نظرا لطبيعته الطائفية على حد قوله، لافتا إلى عدم وجوده داخل العراق أثناء تلك التظاهرات وبالتالي اعتبر المسلسل فرصة للتواصل مع قضايا الوطن و التظاهر عبر شاشة التليفزيون خصوصا وأن "غالبية فريق العمل ينتمون بالفعل إلى جيل الشباب الذي يعاني من تهميش الكبار له فضلا عن ضياع الدولة بين فساد وطائفية القائمين عليها". 
على صعيد كرسي المخرج والفرق بين الإخراج المسرحي والسينمائي والتليفزيوني، يقول صاحب مسرحية "الأيام المخمورة" لسعد الله ونوس، أن ثمة فروق كبيرة بين دور المخرج في الحقول الفنية الثلاث من حيث إمكانية الإبداع والانطلاق الفني والسيطرة على الحالة الدرامية للعمل وكذلك استعداد الممثلين وإمكاناتهم الأدائية وقبل كل ذلك نوعية الجمهور المتلقي للمنتج المسرحي أو السينمائي أو التليفزيوني. وأكد قهار أن أفق الإبداع بالنسبة إلى المخرج قد يصل إلى قمته خلال العمل في المسرح، ثم تأتي من بعده السينما أما التليفزيون فتتقلص فيه المساحة الإبداعية للمخرج بسبب عوامل متعددة أبرزها ضغوط الإنتاج وضيق الوقت وضعف النصوص المقدمة والتعامل مع مجاميع الكومبارس المرهقة فضلا عن اختلاف عمق الرؤية الدرامية التي من المفترض أن يتم تبسيطها كي تناسب جمهور البيوت.   
من ناحية أخرى قدم باسم قهار على شاشة التليفزيون العديد من الأدوار المركبة في مسلسلات من بينها "سقوط الخلافة" عام 2010 و "هدوء نسبي" عام 2009 و "خالد بن الوليد" عام 2007، و "نزار قباني" و"الظاهر بيبرس" عام 2005 . و عن الفرق بين كونه مخرجا وممثلا قال " حينما أقف أمام الكاميرا لا أهتم بأي شئ سوى دوري وأتعامل مع زملائي الممثلين ومخرج العمل كممثل مشارك في العمل فقط،  بينما حين أكون المخرج المسؤل عن العمل ككل فإني أهتم بكل التفاصيل وأحاول قدر المستطاع نشر روح الفريق في موقع التصوير بحيث يعمل الجميع بروح واحدة تنعكس بالتأكيد على الصورة النهائية لأي مشروع فني".
وبالنسبة إلى الرصيد السينمائي للعراقي باسم قهار فإن أبرز إنتاجه كممثل يأتي في الفيلم الفرنسي "كارلوس" الذي يعرض لحياة المناضل أو الإرهابي الدولي كارلوس ويقدم فيه قهار دور دبلوماسي عراقي، أما إنتاجه السينمائي الأغزر فيتمثل في إخراج أعمال وثائقية متنوعة تناقش قضايا إنسانية عامة تعكس في ثناياها الظروف الإقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في الوطن العربي مثل أفلام "أحياء في المقابر" و "حشيش" و "سفير في مقهى" و "غرباء في لغة العرب". و يعلق قهار على تلك الأفلام قائلا بأن "السينما الوثائقية معادل موضوعي لحرية الإبداع لاسيما الإخراج إذ تتمتع بالتلقائية و البساطة والعمق الإنساني الذي يتجلى في أعلى وأعقد صوره في مجتمعاتنا العربية" مشيرا إلى أنه يعتبر العمل في السينما الوثائقية نوعا من الكفاح للارتقاء بالمجتمع وفضح الفساد كما أنه يتعامل معها كوسيلة لاكتشاف الذات والآخر فيما تحتاج إلى مزيد من الحرية في البلاد العربية حيث يمنع من التصوير أحيانا أو تتعرض الأفلام إلى مقص الرقيب.
يذكر أن آخر الأعمال المسرحية التي قدمها المخرج والممثل العراقي باسم قهار كانت بعنوان "أناس الليل" وذلك خلال مهرجان دمشق المسرحي ضمن فعاليات دورة العام الماضي نوفمبر 2010، وهي مقتبسة عن رواية للمغربي "الطاهر بن جلون" وبطولة رائفة أحمد و حسام سكاف و فيحاء أبوحامد، وقد لاقت نجاحا وترحيبا نقديا كبيرا. 

Sunday, July 3, 2011

ثلاث سنوات فقط على إنشاءه و نجح في اجتذاب الكثيرين

بيت العود بأبوظبي..حيث تتحدث الملائكة

أبوظبي- حنان شافعي

"لغة الموسيقى" هي واحدة من أرقى اللغات التي قد يجيدها المرء، وكلما كان أكثر حظا كانت علاقته بتلك اللغة ضاربة في عمق الطفولة حيث "العلم في الصغر كالنقش على الحجر" وبهذا النوع من "النقش"، الموسيقى، يصبح الطفل أقرب إلى النضج منه إلى البساطة. هذا ما يمكن ملاحظته في معظم إن لم يكن كل الأطفال المترددين على بيت العود بأبوظبي طلبا لتعلم لغة الأوتار والأنامل سواء بالعزف على العود أو القانون. ولأن "الموسيقى هي حديث الملائكة" كما عرًفها الكاتب والمفكر الأسكتلندي ،توماس كارلايل، فإن جولة سريعة في أروقة بيت العود ،الواقعة بمنطقة معسكر آل نهيان التي تتميز بالهدوء والرقي، سوف تكشف عن أحاديث متناثرة هنا وهناك في صورة مقطوعات موسيقية متعددة يتدرب عليها الدارسون على مدار ساعات الصباح والمساء بصحبة أساتذة تخرجوا قبل سنوات في بيت العود بالقاهرة على يد الموسيقي العراقي ، نصير شمة ، صاحب الحلم بإنشاء بيت عود عربي يكون له فرع في كل عاصمة عربية، وقد بدأ من القاهرة، مطلع الألفية ، ثم في الجزائر عام 2004 ، و أبوظبي قبل 3 سنوات،  وفي طريقه إلى مدن عربية أخرى من بينها بغداد .

يقول نصير شمة تعليقا على نجاح بيت العود في أبوظبي بعد ثلاث سنوات فقط على إنشاءه " أهم ما تحقق الآن أن أصبحت لدى العائلة الإماراتية قناعة حقيقية بأن يتعلم أبناءها الموسيقى بدليل إقبال الكثيرين على تعلم العود، وكذلك العائلات الوافدة يقبل مختلف أفرادها على الالتحاق ببيت العود حتى السيدات/ الأمهات والآباء الذين يترددون على المكان مع أولادهم أصبحوا بعد ذلك ضمن طلابه" مشيرا إلى أن نجاح التجربة لا يتسنى إلا بتفاعل كافة الأطراف واندماجهم إذ يؤكد،  شمة، أن عملية اجتذاب الطلاب وأسرهم إلى بيت العود ليس بمهمة سهلة لا سيما في ظل وجود خيارات ترفيهية وتعليمية أخرى قد تكون أسهل من تعلم الموسيقى الذي يحتاج إلى بذل كثير من الجهد والمثابرة. ويضيف الموسيقى العراقي أنه إذا كانت البداية  صعبة فإن النتائج التالية غالبا ما تحمل قدرا أكبر من الإدهاش حيث "استغرق بيت العود في مصر ما يقارب العشر سنوات حتى اكتسب مكانته وأصبح معروفا ، كذلك الطلاب تبدو مهمة تعليمهم العزف على العود في البداية صعبة إلى حد كبير لكنهم سرعان ما يتقدمون ويعزفون بجودة عالية " لافتا إلى حرصه على تدريب العازفين، لاسيما الأطفال، على أداء مقطوعات موسيقية تعود إلى التراث العربي القديم "لكي تتربي لديه هوية وخصوصية يعرف بها نفسه ولا يصبح كوجبة ماكدونلدز مستهلكة ومباحة في كل مكان" على حد وصفه.

ولعل من الأشياء المدهشة في طلاب بيت العود بأبوظبي ، اختلاف أعمارهم التي تتفاوت ما بين 6 سنوات ، وهو أصغر سن قد تتم الموافقة على التحاقه للدراسة، و 50 سنة حيث يلاحظ في الحفلات التي ينضمها البيت من وقت لآخر تكون فريق من العازفين قد تفصل بينهم سنوات حياة طويلة فيما تربطهم علاقة فنية وموسيقية وطيدة. يقول شمة معلقا على ذلك "الموسيقى هي الشئ الوحيد الذي يخلق الإنسجام بين الإنسان ومحيطه لذلك لافرق بين الأفراد المنتمين إلى بيت العود مطلقا، حتى أنه لا فرق بين العازفين الدارسين والمعلمين لأن الموسيقى تختزل كل الفوارق و تصبح المستويات متقاربة مع التقدم في مستويات العزف، وأفضل مثال على ذلك، مريم، أصغر طفلة انضمت إلى بيت العود مؤخرا أصبحت تعزف ما يعزفه طلاب المعاهد، كما أن مهاراتها تفوق مهارات عازف في الأربعين". وربما كان أحد عوامل الانسجام الذي يتحدث عنه مؤسس بيت العود في أبوظبي هو شيوع جو عائلي بين المعلمين والطلاب وعائلاتهم، فمن ناحية كان المعلمون طلابا قبل سنوات قليلة في بيت العود في القاهرة، من بينهم 3 معلمين لآلة العود هم أحمد حميد ، وشرين تهامي، و علاء مدحت ثم معلم آلة القانون بسام عبد الستار، إضافة إلى معلم مادة الصولفيج ليث على حمد. ومن ناحية أخرى يتعامل أولياء الأمور مع المكان ومن فيه باعتباره جزءا من روتين حياتهم اليومية حيث يترددون عليه بصفة دائمة لإحضار أولادهم ومن ثم يتبادلون الأحاديث التي تحولت تدريجيا إلى أنشطة ومقترحات لاستغلال الوقت حتى يتنتهي حصص الأطفال التي عادة ما تتعد مدتها المحددة نظرا لانشغال الأساتذة بالموسيقى عن الوقت وهكذا.

تقول ،أمل صقر، الباحثة بمركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية ووالدة الطفل ، كريم عهدي، "كان لدي حلم بأن يتعلم ابني الوحيد العزف على الة العود وهو يعتبر من أوائل الطلاب الذين التحقوا بالمكان وشعرنا في البداية أن المسألة لسيت سهلة لكن مع الوقت تحسن مستواه وأصبح من أفضل العازفين الذين يعتمد عليهم المعلمون في حفلات البيت" مشيرة إلى أن كل من في المكان يتعاملون معها وطفلها كأسرة واحدة بداية من نصير شمة الذي يأتي إلى أبوظبي 5 أيام شهريا للإشراف على سير العملية التعليمية وإقامة الحفلات ، وحتى الأساتذة "الذين لا يبخلون على الطلاب بعلمهم" ومرورا بأسر الطلاب الآخرين الذين أصبحوا أصدقاء وصديقات لعائلتها، تقول صقر " بيت العود أصبح جزءا من حياتنا الأسرية حيث أتفق مع غيري من أولياء الأمور ونقيم جلسات ثقافية أو ترفيهية بالتوازي مع حضور أبناءنا حصصهم الموسيقية، كما نقوم بتنظيم حفلات عائلية في المناسبات نلتقي من خلالها للتعارف في حضور جنسيات مختلفة وتصبح فرصة لسماع عزف الأبناء وتشجيعهم من وقت لآخر".  

ولا تتوقف مهمة بيت العود العربي بأبوظبي عند تعليم وتدريب العازفين على آلتي العود والقانون بل تم تأسيس ورشة لصناعة العود بدعم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، الراعي الأول للمشروع حيث قام نصير شمة بتوفير جميع أنواع الأخشاب حتى النادر منها، وكذلك أجود أنواع الأوتار وجميع مايلزم لصناعة هذه الآلة بمواصفات دقيقة ومنفردة، إسهاماً في الوصول إلى صناعة آلة العود بأرقى مستوياتها وبمعايير منافسة عالمياً من حيث الصوت والجودة والشكل المميز. وقد استعان شمة بصانع الأعود الموهوب، عمرو فوزي ، الذي قال أنه يتصف بالدأب والمثابرة والجدية في العمل لذلك أحدث نقلة نوعية في صناعة آلة العود بمصر وفي العالم العربي . ويعد وجود هذه الورشة بمثابة "عيادة"  داخل بيت العود لمعالجة كل المشاكل التي تطرأ على الآلة بسبب متغيرات المناخ التي تنعكس على الآلة الموسيقية بسرعة مذهلة، ومن هنا تأتي أهمية وجود ورشة ملحقة بكل بيت عود يُفتتح.



Thursday, June 2, 2011

دراما قاتمة للثنائي الإماراتي إسماعيل عبد الله وحسن رجب

"السلوقي" لعبة مسرحية للخوض في المسكوت عنه

أبوظبي- حنان شافعي


عندما يتحلى الإبداع بالجرأة يتمكن الفن من لعب دوره الحقيقي في تحقيق المتعة وطرح أسئلة عميقة ، وعندما يتعلق هذا الفن بالمسرح يصبح الرهان أقرب إلى المكسب خصوصا إذا أمسك بطرفي التجربة كاتب مثقف مثل الإماراتي، إسماعيل عبد الله، ومخرج مبدع ومسؤل مثل الفنان الإماراتي ،حسن رجب، هذا الثنائي الذي تجمعه رحلة مسرحية طويلة انسجم فيها الإبداع مع الحس النقدي الفلسفي إضافة إلى جرأة الطرح التي كثيرا ما تثير حولهما جدلا واسعا.

 في عملهما الأخير "السلوقي" يمارس إسماعيل عبد الله لعبته الأثيرة في العودة إلى الماضي والإغراق في المحلية المتمثلة في العادات والتقاليد الإماراتية، وطريقة الملبس والمأكل ووسائل كسب الرزق في الماضي، الذي لم يكن يعرف رخاء النفط ولا أوجه الحداثة، وفي مقدمتها الصيد، ومجتمع الصيادين الملئ بالدراما والصراعات حول السيطرة على مناطق الصيد وتقسيم الصيادين إلى فئات طبقية غالبا ما يتحكم فيها تجار بعينهم أو شخصيات ذات حظوة إجتماعية وبالتالي اقتصادية مثل "النوخذة"، وهي كلمة تعني أساسا قائد السفينة والمتحكم فيها لكنها تتعد المفهوم المهني للكلمة إلى السياق الإجتماعي الطبقي،  ثم علاقة هذا المجتمع بالاحتلال البريطاني وكيف أثر كلاهما على الآخر. كل ذلك يمثل غالبا المادة الخام التي يستلهم منها عبد الله عوالمه المسرحية ويشكل الكثير من الأفكار والقضايا التي تتماس مع الحاضر ، باعتباره في كثير من الأحايين امتداد لها، لكنها تبدو على السطح قادمة من زمن مضى وشخوص لم يعد لهم وجود في المجتمع الجديد، بل ربما لم يعد لهم وجود على الإطلاق إلا في ذاكرة العجائز الذين لا يزالون مسكونين بروح تلك السنوات ولا يخفون دهشتهم بما طرأ على مجتمعهم من تغير، ولا إخفاقهم في التعاطي معه بعكس الأجيال الجديدة. 

المصورة الإماراتية ميثاء بنت خالد

بين حداثة الصورة وعشق الأبيض والأسود

أبوظبي _حنان شافعي

ببساطة واضحة تتحدث المصورة الإماراتية ميثاء بنت خالد عن علاقتها بالكاميرا والصورة والألوان لكنك سرعان ما تكتشف سر تلك البساطة وعمقها بمجرد أن تبدأ جولتك في معرضها، وتجد نفسك منجذبا ومستسلما تارة إلى صراحة الأبيض والأسود المسيطران على معظم أعمالها، وتارة أخرى إلى موضوعات الصور في حد ذاتها التي تتورط بقوة في البيئة الإماراتية الأصلية من حيث التفاصيل والهدوء والأجواء التراثية ثم قبل وبعد كل شئ "الصقور" تلك الطيور التي تربطها بالإماراتيين علاقة خاصة. تقول ميثاء، التي التحقت بمعهد نيويورك للتصوير الفوتوغرافي إضافة إلى كونها طالبة بكلية الآداب جامعة زايد، أن علاقتها بالتصوير بدأت في مرحلة مبكرة من عمرها وبصورة فضولية إلا أن ممارستها لفعل التصوير على المستوى العملي بدأ منذ عام 2003  حيث انضمت إلى جمعية الإمارات للتصوير الضوئي وفيها تلقت تدريبات على أسس التصوير من خلال ورش العمل والدورات التي تعقدها الجمعية بانتظام وتسهم بصورة كبيرة في تعزيز موهبة الكثير من المصورين الإماراتيين.

ويعد التصوير الفوتوغرافي من أبرز الأنشطة الفنية على الساحة الثقافية وحتى الإجتماعية الإماراتية حيث يجد الكثير من الشباب والشابات الإماراتيات في ممارسة فن التصوير فرصة لاثبات أنفسهم ومن ثم الإنطلاق في اكتشاف الحياة من حولهم خصوصا في ظل توفر الإمكانات المادية والتقنية، حيث يقتني معظمهم كاميرات على أعلى مستوى من الإحترافية، وكذلك توفر الدعم المعنوي المتمثل في التشجيع العام لممارسة التصوير سواء من خلال المسابقات الكبرى التي تعقد في كل إمارة من الإمارات السبع تقريبا بصورة سنوية، أو إقامة المعارض المجهزة والدعاية لها وبالتالي للمصور الذي يملؤه الحماس لتطوير نفسه وامتلاك أدواته حين ينال كل هذا التشجيع والشهرة فضلا عن حبه للفن ذاته.

ولعل ميثاء بنت خالد نموذجا قويا لنجاح الموهبة عندما يتم تطويرها والعمل عليها من ناحية ومن ناحية أخرى عندما تتمتع بخصوصية تميزها عن غيرها. أما خصوصية الصورة التي تلتقطها ميثاء فتكمن في عنصرين أساسيين : أولهما المكان ويمثل الفضاء الجغرافي الذي تختاره المصورة ليكون خلفية لموضوع صورها وعند ميثاء ليس بعد الصحراء مكان، والصحراء في الإمارات ليست خالية تماما بل تحتفظ بنوعيات مختلفة من الأشجار والتضاريس وبالطبع الحيوانات والطيور التي تشكل كلها موضوعات جاذبة لعدسة الكاميرا وصاحبتها التي تعتز كثيرا بالبيئة الإماراتية وتراثها القديم. تقول "البيئة الإماراتية البسيطة والقديمة هي عشقي الأول وهي المكان الذي أريد تعريف العالم به عن طريق الكاميرا والصورة طمعا في نشر ثقافة الصورة من ناحية وإبراز جماليات التراث الإماراتي من ناحية أخرى" لافتة إلى عدم انبهارها كثيرا بمظاهر الحداثة التي طرأت على المجتمع الإماراتي سواء في الطراز المعماري أو أسلوب الحياة الاستهلاكي والسريع البعيد عن البيئة الطبيعية.

وبالحديث عن البيئة الطبيعية يلاحظ تركيز بنت خالد على مفردات أو موضوعات معينة لتصويرها في أكثر من مكان وبزوايا مختلفة مثل "الجمال" و "الصقور" و "أشجار الصحراء" و "الخيل" و "الحياة البرية" و "الصيد" كلها من الأشياء الأثيرة لدى الإماراتيين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية. وتستحوذ الصقور على نصيب الأسد في أعمال ميثاء بنت خالد حتى أنها فازت بالمركز الأول في مسابقة التصوير محور الصيد ، معرض الصيد والفروسية 2008 و المركز الثاني في مسابقة الغربية ،محور الحياة البرية 2009 . وعن اهتمامها بالصقور كموضوع للتصوير الفوتوغرافي تقول ميثاء بنت خالد " الصقر يرمز إلى عدة أشياء خاصة لنا في دولة الإمارات وفي دول الخليج بصفة عامة ، فهو رمز للشموخ والطموح والقوة ، كما ان له مكانة خاصة عندنا لأنه الشعار الذي يزين علم بلادي ، والصقر يعتبر من تراثنا الذي تعودنا وتربينا عليه ، فأنا منذ الصغر تعودت على الصقور والتعامل معهما، حتى اصبحت تربطني علاقة قوية، وتأقلم عجيب" مؤكدة أنها تملك قدرة على ترويض الصقر أمام الكاميرا لكي تلتقط له صورا مختلفة، كما أنها بصفة عامة وكما يظهر في الصور، تجيد التقاط صور للحيوانات في لحظات مثيرة وشديدة الدقة أثناء الحركة مثلا أو القفز.

العنصر الثاني في الخصوصية التي تتمع بها تجربة ميثاء في التصوير يتعلق باللون، ومع التطوير التكنولوجي السريع الذي يشهده عالم التصوير والكاميرات وشيوع تقنية التصوير الرقمي أو "الديجيتال" أصبح هناك الكثير من الاستستهال أحيانا وأحيانا أخرى استخدام تلك الإمكانات في صنع إبهار شديد في الصورة من خلال الألوان وبرامج الفوتوشوب التي ربما يصعب معها التفريق بين الطبيعي والمصطنع. أما صور ميثاء بنت خالد فتكاد تخلو من كل ذلك بل تزهد في معظم الألوان ليبقى الضدين العملاقين في حضور طاغ، إنه الأبيض والأسود الذين تنسج منهما ميثاء صورا بديعة تنم عن تلقائية وعفوية الصورة والموهبة التي تقف وراءها في لمحة واحدة. وهي لا ترى في ذلك انتقاصا من جماليات أعمالها بل تصر بنت خالد على قصديتها وعلى أنها لا تحب التدخل في الصورة كثيرا سواء في تصحيح الألوان أو إضافات أي من عناصر الإبهار الأخرى معللة ذلك "بأنه يفقد الصورة تلقائيتها وأثرها الحقيقي الذي من المفترض أن يصل إلى المتلقي، كما أن الأبيض والأسود هما لوني الوضوح وصدق المشاعر" هذا الصدق، تحمله بلاشك كل موهبة حقيقية ومن ثم نتاج هذه الموهبة أيضا، تماما كما تفعل الصور التي تلتقطها الإماراتية ميثاء بنت خالد والتي تصنع وهي معلقة على حوائط المعارض حالة من الراحة والهدوء الخالص.     


Wednesday, August 4, 2010


لأن العنف وحده يصنع الأخبار

"صمود" كفاح الفلسطينيين الذي لا تعرفه الشاشات


"لن أحمل سلاحا ولا أملك سلاحا ولا أريد أن أملك سلاحا..سلاحي الذي أدافع به هو ألا أترك أرضي" تلك هي كلمات أبو صقر ذلك  العجوز البسيط الذي يعيش بقرية الحديدية بمنطقة أغوار الأردن الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي وهي أيضا مفتتح الفيلم الوثائقي القصير "صمود" الذي كتبه وأخرجه الناشط المصري الألماني فيليب رزق حول قصص الصمود والمقاومة السلمية  للفلسطينيين البسطاء الذين يعيشون بالقرى الواقعة تحت الاحتلال والتي أصبحت - مع التوسع في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي- تقع علي الحدود مع تلك المستوطنات و بعيدة تماما عن الكتل السكانية الفلسطينية سواء  في غزة أو الضفة الغربية .

يظهر فيليب في الفيلم كمحاور للشخصيات وفي الوقت نفسه يتولي مهمة التعليق علي ما يقال سواء بالشرح أو بإضافة معلومات توثيقية حول تاريخ المكان أو العائلة التي يتحدث معها إضافة إلي استعانته بمقاطع مصورة من قبل للحوادث التي يرد ذكرها علي لسان الأفراد والتي قال أنه قد حصل عليها من مصور فلسطيني يعمل لدي وكالة رامتان. ويصرح رزق في بداية الفيلم بالأسباب التي دفعته لإنجاز هذا العمل حيث تعود القصة إلي عام 2005  حين قرر الذهاب إلي الأراضي المحتلة لاستكشاف الوضع وفهم القضية عن قرب حيث تعاون مع إحدى المنظمات الدولية عن طريق تدريس اللغة الانجليزية والموسيقي للأطفال الفلسطينيين كما عمل في غزة - التي امتدت إقامته بها لعامين-  كمراسل لإحدى القنوات الأجنبية  وقد لاحظ طيلة فترة تواجده أن العنف وحده هو الذي يصنع الأخبار وأن وسائل الإعلام سواء العربية أو العالمية تهتم فقط بحوادث الانفجار والقتل والاشتباكات المسلحة حتى ترسخ في ذهن الجميع أن هذه فقط هي ديناميكيات المقاومة الفلسطينية  في حين أن قصص المقاومة والصمود الحقيقي هي للعائلات والأفراد الذين يعيشون علي الأطراف  في ظل ظروف حياة بالغة القسوة ويعانون شتي أشكال العنصرية والقهر دونما أسباب منطقية أو ذنب يذكر .

وقد بدأ فيليب رزق تصوير الفيلم في يونيو  2008 بعد أن عكف علي جمع قصص مختلفة لعائلات فلسطينية  تعيش بعدة قري تقع تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي وتحديدا في المنطقة C بعد أن  سلمتها لهم السلطة الفلسطينية بناءا علي ما جاء في اتفاق أوسلو ورغبة في تحقيق السلام الذي لم يتحقق بالطبع بل ساءت فيما بعد أحوال هذه العائلات حيث دمر الجيش الإسرائيلي منازلهم  وأصبحوا  يعيشون في خيم أو منازل بسيطة خوفا من تهديد الاحتلال الذي لا يسمح لهم بالبناء أو التنقل أو حتي ذهاب الأطفال إلي المدارس وبالتالي يتعرضون وأطفالهم للموت بسبب عدم وجود مياه كافية للشرب أو الزراعة التي تعتبر مصدر رزقهم الأساسي و التي قضت سلطات الاحتلال عليها تدريجيا عن طريق التجريف وقطع أشجار العنب والزيتون والليمون بل إن الأمر يصل إلي أكثر من ذلك مثلما حدث مع "عائلة صلاح" التي تعيش بقرية بيت حانون الواقعة علي الحدود مع إسرائيل  حيث ضرب جيش الاحتلال عدة قذائف علي بيوتهم وهم داخلها  وكذلك حظائر الحيوانات التي تساعدهم في الحياة مما أدي إلي القضاء عليها ثم هجمت الدبابات علي أراضيهم لتجريفها و انتهي بهم الحال إلي  وفاة الأب نتيجة الصدمة واعتقال الأبناء والأحفاد وأصرت الأم /الجدة علي البقاء وحيدة بالمنزل في انتظار المجهول  .

أيضا من أقوي قصص المقاومة التي يقدمها فيلم صمود ملامح الحياة التي تنقلها لنا الكاميرا من قرية غوين وهي آخر المجتمعات الفلسطينية في أقصي جنوب الضفة الغربية والتي يعيش أهلها علي مدار أجيال في كهوف بدائية بعد أن دمرت إسرائيل القرية بكاملها عام 1948 ويقول أهلها أنهم تعرضوا في الماضي لهجمات قضت علي كل سبل الحياة في القرية مما اضطر كثير من العائلات إلي الرحيل بينما أصرت عائلات أخري علي البقاء واحتمال حياة الكهوف تمسكا بأراضيهم وتحديا لقوة الاحتلال الغاشمة مؤكدين أنهم لن ييأسوا أبدا وبالطبع لا يوجد ليهم ما يسد متطلبات الحياة الأساسية خاصة الماء حيث يعتمدون علي مياه الأمطار لأن الجيش الإسرائيلي يحظر عليهم حفر الآبار بحجة أنها منطقة أمنية  في حين تتمتع المستوطنات الإسرائيلية الواقعة علي بعد أمتار منهم بكل الامتيازات والخدمات التي تسهل حياتهم .

وضمن اللقطات القديمة (الفلاش باك) شديدة الأهمية التي يضمها الفيلم نري هجوما من مستوطنين يهود علي سيدة فلسطينية وزوجها أثناء عملهم بالحقل حيث انهالوا عليهم بالضرب وأصابوا السيدة بإصابات بالغة خاصة في وجهها وذلك دون أدني سبب وتعلق هذه السيدة ضمن ما قصته عن الحادث قائلة:"أين هو السلام الذي يتحدثون عنه إنهم يفعلون ذلك رغبة في تهديد أمن الفلاحين الفلسطينيين وإجبارهم علي ترك أراضيهم ..لكني لن أترك أرضي التي ولدت فيها وسأموت فيها .." ويؤكد مخرج فيلم "صمود" أن ما يعكسه الفيلم هو الحقيقة الإنسانية التي لا يعرفها العالم " فالفلسطينيون البسطاء أبطال المقاومة السلمية تماما مثل غاندي " ويضيف فيليب " أن تركيز الإعلام علي المشاهد الدموية والعنف هو الذي يكرس لدي الناس فكرة الفلسطيني الإرهابي التي هي في الواقع غير صحيحة وهذه ما شاهدته بنفسي أثناء تواجدي بالأراضي المحتلة " يذكر أن تكلفة إنتاج الفيلم بلغت عشرة آلاف دولار تحملها المخرج بمساعدة بعض الأقارب والأصدقاء وقد تم عرضه بالقاهرة في عدة أماكن ولقاءات تتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة في ظل العدوان الأخير علي غزة كما صرح فيليب رزق بأنه يسعي لعرضه في مهرجانات سينمائية عالمية كي تتاح الفرصة للتعريف بالقضية تصحيح المفاهيم السلبية  السائدة عن  المقاومة الفلسطينية. 

  
  

Tuesday, May 18, 2010

استوحي فكرته من أشهر بارات القاهرة

         "وجوه استلا " عن الوجوه والخمر والبحث عن حلول

حنان شافعي

رغم أنه معرضه الأول استطاع الفنان التشكيلي المصري عبده البرماوي لفت أنظار الجميع و استفزازهم للذهاب إلي أتيلييه القاهرة حيث تختبئ وجوهه المرسومة بحساسية شديدة في إحدى قاعات الطابق الثاني . استوحي البرماوي فكرة وعنوان معرضه "وجوه استلا" من تجربته الخاصة بزيارة أحد أهم ملتقيات الفنانين والمثقفين بوسط البلد بالقاهرة والذي يحتوي بداخله كل ما تعني كلمة "وسط البلد" التي سيدركها بالطبع كل من زار القاهرة قديما أو حديثا .
إنه بار استلا و"استلا" هو اسم وعلامة تجارية لواحدة من  أشهر أنواع المشروبات الروحية  المتداولة وذلك لسببين أولها - في الحقيقة- رخص ثمنها أما السبب الثاني فهو عدم اعتبارها من الخمور أو المسكرات (وما توحيه هذه الكلمة من إشارات تحريم أو تجريم) فهي تعطي متناولها شعورا لطيفا بالحياة (الذي يتوق إليه الفنانون والمثقفون في عالمنا العربي ) وفي الوقت نفسه يظل المرء محتفظا بوعيه ومسيطرا علي كل ما تحمله جمجمته .

يقول عبده البرماوي أنه ليس معتادا غلي الذهاب إلي هذا المكان لكنه في فترة ما أكثر من التردد عليه لأيام متتالية فاكتشف أنه "من الأماكن التي تحتفظ بملامحها وجوها ورائحتها إضافة إلي زبائنها دون تفريط "..ففي كل يوم جديد وتقريبا في الميعاد نفسه من كل مساء تأتي مجموعات الأصدقاء أو الذين تعودوا أن يأتوا فرادي ، يجلسون في الأماكن ذاتها ويعرف النادل طلباتهم مثلما تعرف الحوائط والمقاعد ترتيب الموضوعات (والنميمة ) التي يتجاذبون أطرافها وكذلك الأوجاع التي لا يتحدثون عنها . فقط ينفثون عن كبتهم وإبداعهم غير المكتمل بتدخين مستمر ومداعبات بائسة لزجاجات الاستلا الصارمة  والأمينة أيضا .

ولعل الوجه هو المعبر الأول عما يكنه الإنسان  وما مر به خبرات وتراكمات السلبي منها والإيجابي أما العيون تلك التي تلعب في مكونات الوجه دور القيصر فهي كل شئ ، تنطق بما تعجز الملامح عن البوح به و تشي بكل التفاصيل المختزنة عن الماضي والحاضر بل وما نمني أنفسنا به في المستقبل دون أدني مواربة أو تكلف . فالعيون التي أشار البرماوي إلي تركيزه عليها بعد أن لاحظ في الحضور جميعا انكسارها فضلا عن رغبتها في البوح بعد تناول الاستلا وبعد انصهارها في دفء الصحبة والهم المشترك  .  

في المعرض الفني "وجوه استلا" يقدم الفنان التشكيلي عبده البرماوي باستخدام الأكريليك ومجموعة أحبار مختلفة  انعكاسا واضحا لحيرة الإنسان بصفة عامة وأهل الصنعة الفنية بصفة خاصة في هذا العصر القاسي الذي تتسارع فيه كل الأشياء والعوامل علي قهر الإنسان و تقليص جموحه نحو الحرية بعناها الوجودي الواسع الذي يستوعب الكون كله . كل مفردات الحياة البسيط منها والمعقد تحول إلي وجبات مجهزة علي الإنسان / الجمهور تناولها كرها أو طواعية ودون تدخل حقيقي أو فاعل لذلك تجد الوجوه جميعها مشوهه ومتنوعة بين بؤس واضح أو استسلام  لا يشى بأي رجعة . يقول البرماوي :" صنعت ذلك عبر الاشتغال علي حجم الوجه والعين والأنف وكذلك الألوان والإضافات التشكيلية التي قد تشوه أو تغير الملامح " . ونلاحظ أيضا في مجموعة لوحات هذا المعرض أن ثمة علاقة ما تربط بينهم ليس فقط علاقة المكان الذي يلتقون فيه ولكن علاقة "الوجع" أو ربما الصدمة التي تساوي الجميع في الشعور بها عندما وجد الواقع وغايرا تماما لكل توقعاته. وقد أطلق عليها مبدعها اسماءا ملائمة تماما لحالتها وما ترمي إليه فنجد لوحة مقتضبة الملامح  بعنوان " انتظار" وأخري تحمل وجها تائها بعنوان "نفس" وواحدة تحمل عدة وجوه وامراءة داخل زجاجة استلا بعنوان "الرغبة" ووجه لرجل شاحب اللون والملامح تحت عنوان " رجل القرن ".

Sunday, April 18, 2010

بعد نجاح مبادرة أسبوع الفيلم السويسري

مريان خوري : أحلم بتقديم المزيد لكن المسألة شاقة

حنان شافعي

أفلام سويسرية ؟!..عبارة استفهامية  سمعتها باندهاش من الكثيرين ، فنحن لا نعرف عن سويسرا سوي أنها بلد الساعات إضافة إلي  ما رسخته الدراما التليفزيونية المصرية في عقولنا من أن بنوك سويسرا هي  الملاذ الآمن لحفظ ملايين رجال الأعمال الفارين من بلادنا البريئة لكن أحدا لم يفكر في معرفة المزيد عن ثقافة هذا البلد لدرجة أننا استغرقنا وقتا في استيعاب  خبر تواجد أفلام سينمائية سويسرية بنفس دور العرض التي اعتدنا الذهاب إليها جريا وراء الأفلام  الأمريكية .هذا ما أكدته لي التجربة التي
أكد أنه يتعلم من أخطائه
مخرج "بلطية العايمة" يحلم بتقديم رباعية عن الإسكندرية
حنان شافعي
بعد انتهائه من دراسة الهندسة خيب ظن والده المناضل العمالي -الذي كان يحلم به داخل المصنع- ونزل إلي القاهرة بحثا عن الأفلام وطريق السينما الصعب بل المستحيل علي أمثاله . إنه المخرج المصري علي رجب صاحب فيلم "بلطية العايمة" الذي حقق تواجدا ملحوظا منذ عرضه الأول بمهرجان القاهرة السينمائي ثم سجل إيرادات لا بأس بها رغم كثرة الأفلام المنافسة هذا الموسم .