النفاذ من أضيق الثقوب.. على طريقة بروتس
د/ عبير سلامة
لا أكتب لك، أنا كائن مستقل، أعيش لأجرّب، وأتحمل النتائج وحدي. هذا ما يعنيه إهداء حنان شافعي ديوانها \'على طريقة بروتس\' إلى نفسها، في تصدير مألوف للغرابة، وإيحاء أول بأن موضوع التعبير هو تيمة التمرد على فرض تبعية الذات، أو على شكل من التواصل المشوه مع الآخرين
من السهل أن يتعاطف المتلقي مع صوت الذات، متفهما علو نبرته وحدة سخريته، نتيجة التأثيرات الأسلوبية لعملية انتهاك التواصل مع المتلقي الافتراضي، ونزع الألفة عن أحداث وعلاقات تتحول بالتكرار إلى أفعال آلية بدون وعي أو إحساس. هذه العملية حاسمة في الاستجابة للشعر، ولقصيدة النثر بوجه خاص، لأنها حسب المشهور قصيدة اليومي والمألوف، ما يجعلها متورطة في آلية التواصل إلى حد يشوش على أدبيتها ويخلط بين الشعري والنثري.تتشابك في الديوان علاقات بالأهل، الحبيب، الأصدقاء، العابرين في الشوارع، الجسد، والأشياء، مع أحداث اللقاء، الهجر، والموت. وتُنزع الألفة عن هذه العلاقات والأحداث المعتادة، من خلال تصميم يضيف تأثيرات أسلوبية على المستوى الصوتي والتركيبي والدلالي.